جواد شبر
241
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
( كامل الزيارة ) ص 261 : ان علي بن الحسين لما نظر إلى أهله مجزرين وبينهم مهجة الزهراء بحالة تذيب القلوب ، اشتد قلقه ، فلما تبيّنت ذلك منه زينب أخذت تصبره قائلة : مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ، فو اللّه إن هذا لعهد من اللّه إلى جدك وأبيك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات ، إنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة والجسوم المضرّجة فيوارونها ، وينصبون بهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يمحي رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا علّوا . هذا هو الايمان الصادق ، وهذا هو السرّ الذي أخبرت به الحوراء عن عقيدة راسخة مستمد من ينبوع النبوة وفيض الإمامة أتراها كيف تخبر متحققة مما تقول وتوكد قولها بالقسم إذ تقول : فو اللّه إنّ هذ لعهد من اللّه . ثم افتكر في مدى علمها وقابليّتها لتقبّل هذه الاسرار التي لا تستودع إلا عند الأوصياء والأبدال ولا تكون إلا عند من امتحن اللّه قلبه للإيمان . وهكذا كانت ابنة علي كلما عضّها الدهر بويلاته ولجّ بها المصاب انفجرت كالبركان تخبر عن مكنونات النبوة واسرار الإمامة ، أقول ومن هذا الحديث ترويه أمّ أيمن وهو من أصح الاخبار سندا ، كما ورد على لسان ميثم التمار في حديث جبلّة المكيّة : اعلمي يا جبلّة ان الحسين بن علي سيد الشهداء يوم القيامة ، ولأصحابه على سائر الشهداء درجة وورد على لسان زين العابدين كما في - الكامل لابن قولويه ص 268 قال : تزهر أرض كربلاء يوم القيامة كالكوكب